من بيروت: نداء إلى كل القوى الثورية وحركات التضامن والتحرر حول العالم.
تُصدر حركة المسار الفلسطيني الثوري البديل والحزب الديمقراطي الشعبي في لبنان هذا النداء العاجل المشترك إلى أحرار العالم، إلى جميع المنظمين والناشطين والمجموعات المناضلة من أجل العدالة والتحرر، إلى حركات التحرر والأحزاب السياسية والحركات الشعبية والنقابات العمالية والمنظمات الطلابية والنسوية: تحرّكوا الآن للوقوف مع لبنان وفلسطين وإيران وشعوب المنطقة، ولإيقاف آلة الحرب الإمبريالية-الصهيونية!
***
تواصل الإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني حربهما الوحشية الشرسة ضد شعوبنا ومنطقتنا. إن آلة الحرب تحصد مزيدًا من الأرواح وتدمّر مجتمعات بأكملها في إيران ولبنان وفلسطين والعراق واليمن، سعيًا إلى المزيد من الثروة والأرباح، ولفرض الهيمنة الرأسمالية ونهب موارد وثروات شعوبنا.
هذه هي اللحظة التي يجب أن يتحمّل فيها اليسار الثوري مسؤولياته التاريخية في مواجهة العدوان الإمبريالي والحروب الأمريكية المستمرة ضد شعوب العالم — وفي قلبها شعوب غرب آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. وهي اللحظة التي تصبح فيها وحدة الحركات الثورية في الشوارع والساحات والمصانع والجامعات ضرورة ملحّة لوقف العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران ولبنان وفلسطين. كما أنها لحظة الدعوة إلى عالم بديل وممكن — عالم لا تحكمه الشركات الناهبة، ولا تُفرض فيه المنظومة الصهيونية، ولا يُطبَّع فيه الإبادة الجماعية كأسلوب حياة.
إنّ ما يجري اليوم هو محاولة لفرض الكيان الصهيوني “إسرائيل” كالقوة المهيمنة الوحيدة في منطقتنا، لإخضاع شعوبنا ونهب مواردنا — استمرارًا للمشروع الاستعماري الصهيوني وامتدادًا للمخططات الإمبريالية الأمريكية على المستوى العالمي.
نخاطبكم من قلب بيروت، العاصمة التي قاومت الغزاة ولم ترفع الراية البيضاء يومًا؛ ومن حقول وبلدات جنوب لبنان الصامدة التي تتحمّل عدوانًا متواصلًا منذ خمسة عشر شهرًا، دون أي موقف حازم مما يُسمّى «المجتمع الدولي» تجاه سياسات الاغتيال والتدمير والقصف المتواصل التي ينفّذها جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وندعوكم إلى:
أولاً: توحيد جميع القوى الثورية والأممية في مواجهة الحرب الأمريكية–الإسرائيلية الوحشية ضد الشعب الإيراني، والوقوف صفًا واحدًا في مواجهة سياسات مجرمي الحرب دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو. وليكن شعارنا الموحد: لا للحرب العدوانية على إيران؛ نعم لوحدة الشعوب في مواجهة العدوان؛ ونعم لنضالها من أجل تقرير المصير والكرامة.
ثانياً: تجاوز كل الخلافات الأيديولوجية والسياسية المشروعة من أجل تحقيق هدفنا المشترك: مواجهة العدو الرئيسي المتمثل في الإمبريالية والصهيونية وكل أشكال الهيمنة والاستعمار.
ثالثاً: إعلان يوم القدس العالمي، يوم الجمعة 13 آذار/مارس، يومًا عالميًا ضد الحرب والعدوان، ويومًا للتضامن والوحدة مع فلسطين وإيران ولبنان، تأكيدًا على حق الشعوب في التحرر والسيادة وتقرير المصير.
***
منذ الساعات الأولى من يوم الاثنين 2 آذار/مارس، نزح آلاف من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت بفعل قصف إرهابي تشنّه القوات الصهيونية ضد الشعب اللبناني، في وقت يعلن فيه مسؤولو الكيان الصهيوني علنًا خططهم لاحتلال المزيد من الأرض اللبنانية والاستيلاء عليها. وخلال الأشهر الخمسة عشر الماضية، منذ ما سُمّي بـ “وقف إطلاق النار” في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، انتهكت القوات الصهيونية وقف إطلاق النار أكثر من عشرة آلاف مرة. فقد اغتالت أكثر من 500 شهيد، واختطفت ما لا يقل عن عشرة من الأسرى اللبنانيين المحتجزين في سجون الاحتلال، وجرحت آلافًا، وجرفت الحقول وهاجمت معدات البناء، ومنعت كل جهود إعادة الإعمار، وتنتهك الأجواء اللبنانية يوميًا بالطائرات المسيّرة. إن “اتفاق وقف إطلاق النار” لم يُحترم ليوم واحد من قبل القوات الصهيونية — والآن يقاتل الشعب اللبناني ومقاومته دفاعًا عن أنفسهم.
أوضحت المقاومة في لبنان أن العدوان الإمبريالي-الصهيوني على إيران وفلسطين وجميع شعوب المنطقة لم يعد مقبولًا، وأن الهجمات اليومية والقصف والاجتياحات والمجازر في أنحاء لبنان يجب أن تتوقف. إن كل هذه الاعتداءات التي ينفّذها جيش الاحتلال الصهيوني تحظى بدعم كامل من الولايات المتحدة، التي تطالب لبنان باستمرار بنزع سلاح المقاومة، وتمنع أي تسليح فعّال للجيش اللبناني، وتسلّح وتموّل المشروع الاستيطاني الاستعماري الصهيوني لمواصلة عدوانه. لذلك ندعو شعوب العالم إلى الخروج إلى الشوارع اليوم وكل يوم، للوقوف مع لبنان ومقاومته المشروعة، في الخطوط الأمامية في الجنوب، عبر الاحتجاجات والعمل المباشر ومختلف أشكال النضال الفعلي.
لقد بدأ العدوان والاجتياح ضد لبنان بعد يومين فقط من العدوان الشامل على الجمهورية الإسلامية الإيرانية واغتيال آية الله السيد علي الخامنئي، في هجوم مشترك شنّته الإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني. وقد ارتكبوا بالفعل مجزرة بحق أكثر من 160 تلميذة، وهاجموا المستشفيات والمدارس والمناطق السكنية المركزية، وأسفر هجومهم عن استشهاد أكثر من 780 شهيدًا. غير أن الولايات المتحدة و«إسرائيل» ليستا وحدهما في هذا العدوان — إذ جرى تمكينه ودعمه وتأييده من قبل ألمانيا وفرنسا وكندا وأستراليا وغيرها من القوى الإمبريالية، ومن الدول العربية الرجعية في المنطقة. إن الدفاع القوي الذي تمارسه الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقواتها العسكرية، ممثلةً الملايين الذين خرجوا إلى الشوارع حدادًا على قائدهم الشهيد ومطالبين بمحاسبة مجرمي الحرب الإمبريالية، هو دفاع عن الإنسانية في مواجهة أكثر قوى الاستغلال والإمبريالية وحشية في العالم، وهو نضال تحرري مناهض للاستعمار يدافع عن المنطقة بأسرها في مواجهة مرتكبي الإبادة الجماعية.
إن المعركة الشاملة في لبنان وإيران تتمحور حول فلسطين. فقد استُهدفت الجمهورية الإسلامية الإيرانية لأنها تمثّل نموذجًا للتنمية المستقلة في غرب آسيا، وصمودًا في مواجهة العقوبات التي صُممت لتدميرها لأكثر من 46 عامًا، ولأنها، في جوهر الأمر، تواصل دعمها ومشاركتها في النضال من أجل تحرير فلسطين من النهر إلى البحر. إن الدفاع عن فلسطين، وإنهاء الإبادة الجماعية، والأمل في التحرير، تقف في صميم المعركة للدفاع عن إيران ولبنان وتحرير المنطقة من الإمبريالية الأمريكية وقواعدها. وكما في لبنان، يواصل الكيان الصهيوني انتهاك «وقف إطلاق النار» في غزة يوميًا، عبر الاغتيالات والمجازر والحصار ضد الشعب الفلسطيني، وسرقة الأراضي في أنحاء الضفة الغربية، وتعذيب الأسرى في سجون الاحتلال، وإغلاق المسجد الأقصى والمواقع المقدسة في أنحاء فلسطين.
إننا نعلم أنكم، أيها الرفاق، خرجتم إلى الشوارع خلال السنوات الماضية، بعد عملية طوفان الأقصى وقبلها، ضد الإبادة الإمبريالية-الصهيونية في غزة وفي عموم فلسطين المحتلة. وقد اعتُقل الكثير منكم، أو فقدوا وظائفهم، أو تعرّضوا للقمع من قبل الدول في إطار مشاركة الأنظمة الإمبريالية في الإبادة الجماعية. كما جرى تصنيف منظمات شعبية عديدة على أنها «إرهابية» وحظرها في محاولة لقمع هذه الحركة. وربما يلاحظ بعضكم أن هذه التعبئة الجماهيرية لم تنهِ الإبادة الجماعية. صحيح أن هذه التحركات لم تكن حتى الآن كافية لوضع حد للمشروع الإمبريالي-الصهيوني — لكن ذلك لا يجعلها أقل ضرورة أو إلحاحًا. إن هذه هي اللحظة لتنظيم جماهيري واسع، لملء الشوارع والساحات، ولتصعيد العمل المباشر لإيقاف آلة الحرب، وتقع على عاتق الحركات الثورية — وخاصة في قلب الدول الإمبريالية — مسؤولية لعب دورها اليوم في هذه المعركة الكبرى من أجل إيران ولبنان وفلسطين واليمن وفنزويلا وكوبا ودول الساحل الإفريقي وغيرها، ومن أجل مستقبل الإنسانية بأسرها.
لقد واصلت شعوبنا نضالها لأكثر من قرن ضد الاستعمار والاحتلال، وستستمر في التمسك بحقوقها الوطنية المشروعة وفي كفاحها من أجل الحرية والعدالة والكرامة.
التحية لكل رفاقنا في حركات التحرر وقوى النضال المشترك.
معاً من أجل بناء الجبهة الأممية الموحدة ضد الامبريالية والصهيونية والعنصرية
والنصر حليف الشعوب المناضلة.
الحزب الديمقراطي الشعبي حركة المسار الفلسطيني الثوري – مسار بديل
بيروت – لبنان
4 مارس (آذار) 2026