في الذكرى الـ 33 للانتفاضة الشعبية الكُبرى:

الآثار التدميريّة لمؤتمر مدريد التصفوي على وحدة وتطور الانتفاضة الشعبية.

 

شَكّل مؤتمر مدريد التصفوي في العام 1991 محطة كارثيّة كبرى على مسار القضية الوطنية الفلسطينية بشكل عام وعلى تطور الانتفاضة الشعبية الفلسطينية الكبرى في الأرض المحتلة بشكلٍ خاصٍ، وتجسّدت أولى تداعياته السلبيّة المباشرة على وحدة الموقف الكفاحي والسياسي في الوطن المحتل وفي نجاح معسكر العدوّ بقيادة الولايات المتحدة في إحداث حالة من الاختراق التاريخي النوعي في الموقف الفلسطيني والعربي الرّسميين، فضلا عن تراجع الموقف الدولي بشقيه الرّسمي والشعبيّ على حد سواء.

لقد أحدَث مؤتمر مدريد التصفويّ ما يمكن وصفه بالشرخ السيّاسي العميق في موقف القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة، وترك أثره السلبيّ على الوحدة الوطنية الفلسطينية في ميادين النضال الشعبي والنقابي، وما أشاعه هذا المؤتمر التصفوي من حالة بلبلة وتخبط في دور و أداء هيئات منظمة التحرير الفلسطينية في الخارج، وأعاق واحتجز تنامي دور اللجان الشعبية العاملة في الضفة وغزة وعموم فلسطين المُحتلة.

ولم يمُر شهرٌ واحدٌ على انعقاد مؤتمر مدريد الكارثي حتى قامت الجمعية العامة في الأمم المتحدة بشطب القرار التاريخي  3379 والقاضي بمساواة الصهيونية بالعنصرية الذي اتخذته المؤسَّسة الدوليّة في العاشر من نوفمبر/تشرين ثاني 1975، وجرى إلغاؤه بقرار رقم 86/46 ، وبدأنا نشهد حالة متسارعة من التراجع الفلسطيني العربي أمام تقدم برنامج التصفية الذي قادته الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بهدف إجهاض الانتفاضة ومصادرة انجازاتها، وصلت بنا إلى أتفاق أوسلو الخياني في سبتمبر عام 1993.

ولم تكن المواقف والسياسات التفريطية والانهزامية التي أقدمت عليها القيادة المتنفذة في م.ت.ف تحت شعار ” المسارعة في قطف ثمار الانتفاضة” إلا تبديدًا وتدميراً لإنجازات شعبنا وما حققته سواعد شباب الانتفاضة الشعبية الفلسطينية وتضحيات شعبنا الفلسطيني في الداخل والخارج، ولم تكن هذه المواقف إلا محاولة دنيئة أقدمت عليها طبقة سياسية بعينها لجني حصاد امتيازات ومواقع خاصة بها وبالتواطؤ العلنيّ مع النظام العربي الرّجعي والموقف الامريكي – الصهيوني.

 

نؤكد مجددًا على ما جاء في بياننا الصادر يوم 1 نوفمبر تشرين الثاني

 

كان مؤتمر مدريد في نهاية أكتوبر عام 1991 مُحصّلة طبيعية لما جرى من مواقف وسياسات رسميّة فلسطينيّة وعربية بدأتْ منذ العام 1974 وكان مُنعطفاً خَطيراً في مسار القضية الفلسطينيّة وبداية الانحدار والتراجع الكبير، فلسطينيًا وعربيًا ودولياً. ويذْكر شعبُنا كيف حَضرتْ وفود عربية رسمية وجَلَسَت على طاولة واحدة مع مُمثليّ الكيّان الصهيوني، لأول مرّة في تاريخ الصراع العربي – الصهيوني، وأمام كاميرات العالم وعيونه وحيث جرى الكسر العلني الرسمي الشامل لما عُرف يوماً بـ ” لاءات الخرطوم الثلاث: لا تفاوض، لا صلح ، لا اعتراف.

إنّ الوفاء لشهداء وجرحى وأسرى الانتفاضة الشعبية الكبرى في فلسطين المحتلة، والوفاء لتضحيات شعبنا الفلسطيني على مدار عقود الصراع في مواجهة الاستعمار الصهيوني يشترط إجراء مراجعة تاريخية شاملة للمرحلة الماضية وشق المسار الفلسطيني الجديد الذي يعيد الاعتبار لصوت شعبنا الفلسطيني ووحدته الشعبية، كما يحفظ تضحيات شعبنا ويعيد حركة التحرر الفلسطينية إلى سكة النضال الوطني التحرري على طريق التحرير والعودة وممارسة الشعب الفلسطيني حقه الطبيعي في تقرير مصيره فوق ترابه الوطني.

المجد للانتفاضة .. والنصر حليف شعبنا المُناضل.


ملصق: الفنان محمد الركوعي

 

Share
Tweet
WhatsApp
Telegram
Vibe
Share
Email
Print