اعتبرت حركة المسار الثوري الفلسطيني البديل أن اندفاع دونالد ترامب المحموم نحو افتعال الأزمات والمغامرات السياسية الخارجية، من أميركا اللاتينية إلى إيران وغرينلاند وكندا وغيرها، لا يعكس قوةً أو ثقةً بالنفس، بل يعبّر عن حالة إفلاس سياسي وأزمة داخلية خانقة، وبلطجة يائسة للهروب إلى الخارج وتصدير الفشل، في ظل التراجع الحاد في شعبيته وانكشاف أزماته المتفاقمة داخل الولايات المتحدة.
وأكدت الحركة أن سياسات ترامب العدوانية ليست قرارات فردية معزولة، بل تأتي في إطار خدمة مباشرة لتحالف الرأسمال الاحتكاري الأميركي، وفي مقدمته شركات النفط والسلاح والتقنية العملاقة، التي ترى في وجود ترامب فرصة مناسبة لمشاريع السيطرة والنهب وإعادة إنتاج الهيمنة الأميركية على الشعوب. وأشارت إلى أن التهديدات والعقوبات والتدخلات السياسية والأمنية تجاه دول أميركا اللاتينية تندرج ضمن محاولة إحياء عقيدة «الحديقة الخلفية»، بما يخدم مصالح شركات الطاقة العابرة للقارات، ومجمّعات الصناعات العسكرية، وشركات التكنولوجيا التي تحوّلت إلى أدوات رقابة وهيمنة.
وأضافت الحركة أن إعادة طرح مشاريع السيطرة أو ما يُسمّى بـ«شراء» غرينلاند، إلى جانب اللغة الاستعلائية تجاه كندا، يكشف بوضوح الذهنية الاستعمارية للرأسمالية الأميركية القائمة على قانون الغاب، التي تتعامل مع الأراضي والثروات الطبيعية والبشر كسلع قابلة للسرقة والمقايضة، في استخفاف فجّ بإرادة الشعوب وبالقانون الدولي، واستبداله بما يُسمّى «القانون الأميركي» المفصّل على قياس الشركات الكبرى ومصالحها.
وشدّدت الحركة على أن هذه المغامرات ليست سوى أدوات دعائية قصيرة الأمد، يسعى ترامب من خلالها إلى الظهور بمظهر «الرئيس القوي»، بينما هو في الواقع مجرد واجهة سياسية لتحالف الشركات الاحتكارية، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الاقتصادية، وتتآكل مؤسسات النظام الأميركي من الداخل، ويتّسع القمع ضد الأصوات المعارضة، ويزداد التناقض بين الطبقات الشعبية والطبقة الحاكمة. فضلاً عن الفضائح السياسية والقانونية والأخلاقية التي تلاحقه على مدار الساعة.
وأكدت الحركة أن فشل هذه السياسات، سواء في أميركا اللاتينية أو في المحيط الجغرافي للولايات المتحدة، يثبت أن زمن الإملاءات الأميركية الأحادية يواجه مقاومة متصاعدة، وأن مشاريع الهيمنة التي تقودها شركات النفط والسلاح والتقنية لم تعد تمرّ من دون كلفة سياسية واقتصادية وشعبية متزايدة.
وختمت الحركة بالتشديد على أن هذا الانكشاف الأميركي المتسارع، بقيادة ترامب الذي نصّب نفسه حاكمًا لقطاع غزة في خدمة المشروع الامبريالي الصهيوني، يفرض على قوى المقاومة وحركات التحرر قراءة اللحظة الدولية بوعي ثوري، والبناء على حالة التراجع الإمبريالي، وتعزيز النضال المشترك ضد منظومة النهب العالمية، من فلسطين إلى أميركا اللاتينية، ومن الوطن العربي إلى كل ساحات المواجهة مع الاستعمار الجديد، وأدواته الاقتصادية، والسياسية، والعسكرية.