بيان صادر عن حركة المسار الفلسطيني الثوري البديل
بمناسبة يوم النضال الفلسطيني والذكرى الثامنة والسبعين للنكبة المستمرة
15 أيار / مايو 1948 – 2026
أثبت شعبنا أنه مستعد للذهاب أبعد مما يتوقعه العالم من أجل التحرير والعودة
ثمانية وسبعون عامًا مرّت على النكبة الفلسطينية، على التهجير والاقتلاع والمجازر والاستعمار الاستيطاني الصهيوني ومحاولات محو فلسطين من التاريخ والجغرافيا والوعي، لكن شعبنا الفلسطيني أثبت مرةً بعد مرة أن إرادة الشعوب الحرة أقوى من كل مشاريع الإبادة والقهر.
فعلى الرغم من المجازر والحصار والحروب والتشريد، لا يزال الشعب الفلسطيني، ومعه كل أحرار العالم، يفرض قضيته الوطنية العادلة على العالم بإرادته الشعبية الصلبة، ويرفض الخضوع أو الاستسلام أو القبول بالأمر الواقع الاستعماري. لقد أثبت شعبنا أنه مستعد للذهاب أبعد مما يتوقعه العالم، بل وأبعد أحيانًا مما يتوقعه شعبنا نفسه، دفاعًا عن حقّه وهدفه في التحرير والعودة، وكان طوفان الأقصى المجيد يوم السابع من أكتوبر 2023 تعبيرًا واضحًا عن هذه الحقيقة التاريخية وعن الروح الكفاحية المتجذرة في شعبنا ومقاومته الباسلة.
إن يوم النضال الفلسطيني، يوم الخامس عشر من أيار، ليس مجرد مناسبة لاستذكار النكبة المستمرة، بل هو يوم لتجديد العهد مع فلسطين، من النهر إلى البحر، ومع حق العودة للاجئين الفلسطينيين، ومع خيار المقاومة الشاملة بوصفه الطريق الطبيعي في مواجهة المشروع الصهيوني الاستعماري المدعوم من قوى الإمبريالية العالمية. فالثورة هي الخيار الاستراتيجي الوحيد الذي يحقق لشعبنا تحرره الوطني والاجتماعي، ويضمن كسر قيود النظام الصهيوني العنصري على طريق إزالته من أرضنا ومنطقتنا.
وفي هذه اللحظة التاريخية الخطيرة، يؤكد المسار الفلسطيني الثوري البديل أن شعبنا بات في حاجة ملحّة إلى نهج ثوري حقيقي، يصنعه بسواعد أبنائه وبناته، ينقله من حالة التشتت والانقسام والتراجع إلى حالة جديدة تستند إلى الوحدة الشعبية والمقاومة والتنظيم الشعبي الثوري، وتعيد القضية الفلسطينية إلى سكة التحرير والعودة، بعيدًا عن أوهام التسوية، والاستسلام، والتبعية السياسية، والاقتصادية.
لقد أثبتت العقود الماضية أن الطبقة الفلسطينية المتنفذة التي سيطرت على القرار الوطني، واحتكرت التمثيل، وقبضت على روح القضية الفلسطينية، هذه الطبقة المدعومة من النظام العربي الرجعي، لم تعد قادرة إلا على إنتاج المزيد من العجز والانقسام والتفريط. إن هذه الطبقة العميلة المرتبطة بمسار أوسلو والتنسيق الأمني والارتهان السياسي أصبحت عبئًا ثقيلًا على نضال شعبنا، وأحد العوائق الرئيسية أمام إعادة بناء مشروع وطني تحرري حقيقي.
وعليه، فإن هزيمة هذا النهج، سياسيًا وشعبيًا وتنظيميًا، باتت ضرورة وطنية من أجل استعادة القرار الفلسطيني إلى جماهير شعبنا وقواه الحية والمناضلة، وإعادة بناء حركة تحرر وطني فلسطينية وعربية وأممية تستند إلى المقاومة والوحدة الشعبية والاشتباك الشامل مع الاحتلال والاستعمار.
في يوم النضال الفلسطيني، تتوجه حركة المسار الفلسطيني الثوري البديل بالتحية إلى الحركة الأسيرة الفلسطينية التي تمثل خط الدفاع الأول عن فلسطين، وأحد أنصع وجوه النضال التحرري الفلسطيني، وإلى آلاف الأسرى والأسيرات الذين يواجهون بصدورهم العارية آلة القمع الصهيونية داخل السجون والمعتقلات. إن الأسرى الفلسطينيين يتعرضون اليوم لحملة انتقامية وحشية تشمل التعذيب والتجويع والعزل والإهمال الطبي والقتل المتعمد، في محاولة لكسر إرادتهم وتحطيم الروح النضالية لشعبنا. لقد تحولت سجون الاحتلال إلى مراكز تعذيب وإبادة بطيئة تمارس فيها أبشع الانتهاكات بحق الأسرى تحت غطاء ودعم القوى الإمبريالية والصمت الدولي الرسمي. ومن هنا فإن مسؤولية إسناد الحركة الأسيرة، وتصعيد حملات التضامن معها، وفضح الجرائم الصهيونية بحق الأسرى أمام شعوب العالم، هي مسؤولية وطنية وأخلاقية وسياسية تقع على عاتق كل القوى الحية في شعبنا وأمتنا وأحرار العالم، حتى تحرير جميع الأسرى وانتزاع حريتهم الكاملة من سجون الاحتلال.
وفي هذا السياق، تؤكد حركة المسار الفلسطيني الثوري البديل أن الجيل الفلسطيني الشاب، وخصوصًا في مخيمات اللجوء والشتات، يقع على عاتقه دور تاريخي ومركزي في المرحلة القادمة. فشباب فلسطين في المنافي ليسوا مجرد امتداد إنساني لقضيتهم، بل هم جزء حي وطليعي من مشروع التحرير الوطني، يحملون ذاكرة النكبة ووعي المقاومة وإرادة العودة. إن مسؤولية إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية على أسس ثورية وديمقراطية وكفاحية تتطلب انخراط الأجيال الشابة في طريق التحرير وميادين التنظيم الشعبي والثقافي والسياسي والإعلامي، واستعادة المبادرة التاريخية في مواجهة محاولات التذويب والاحتواء والتطبيع.
كما تؤكد الحركة أن المرأة الفلسطينية كانت وما زالت في قلب معركة التحرير الوطني، من القرى المحاصرة والمخيمات والسجون إلى ميادين المقاومة والعمل الشعبي والتنظيمي. إن الدور القيادي المركزي للمرأة الفلسطينية ليس مسألة رمزية أو ثانوية، بل هو جزء أساسي من معركة التحرر الوطني والاجتماعي، ومن عملية إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية على قاعدة المشاركة الشعبية الواسعة والعدالة والكرامة الإنسانية. لقد أثبتت المرأة الفلسطينية عبر عقود النضال أنها شريكة كاملة في صناعة المقاومة والصمود والوعي الثوري، وأن أي مشروع تحرري حقيقي لا يمكن أن ينهض دون حضورها القيادي والفاعل في مختلف مستويات العمل الوطني.
وتوجّه حركة المسار الفلسطيني الثوري البديل تحية نضالية خاصة إلى حركات التحرر الوطني والقوى الثورية والتقدمية وأحرار العالم الذين يقفون إلى جانب الشعب الفلسطيني في معركته التاريخية ضد الاستعمار الصهيوني والإمبريالية العالمية. إن قضية فلسطين اليوم ليست قضية شعب واحد فحسب، بل قضية تحرر إنساني عالمي في مواجهة العنصرية والاستعمار، والهيمنة، والنهب، والحروب. ومن هنا، تدعو الحركة إلى استعادة الخامس عشر من أيار/مايو، باعتباره (يوم النضال الفلسطيني والذكرى السنوية للنكبة المستمرة، ويومًا عالميًا للتضامن مع الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف)، وفي مقدمتها حق العودة إلى فلسطين، وحق تقرير المصير، وحق شعبنا في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المشروعة وعلى رأسها المقاومة المسلحة. كما تدعو إلى تصعيد حملات المقاطعة والعزل الشعبي والسياسي والثقافي والرياضي والأكاديمي للكيان الصهيوني، وتعزيز جبهة التضامن الأممية مع نضال شعبنا حتى دحر الاستعمار، وتحقيق العدالة فوق كامل أرض فلسطين من النهر إلى البحر
وفي يوم النضال الفلسطيني، الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة المستمرة، نجدد تأكيدنا أن فلسطين لن تُهزم، وأن شعبها الذي صمد 78 عامًا في وجه التهجير والمجازر والحصار والإبادة قادر على تجديد ثورته وصناعة مستقبل جديد، وفجر جديد، مهما بلغت التضحيات.
المجد للشهداء
الحرية للأسرى
الشفاء للجرحى
والنصر للمقاومة
عاش التضامن العالمي مع فلسطين
حركة المسار الفلسطيني الثوري البديل
15 أيار / مايو