بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني، عُقدت ندوة دولية نظمتها حركة المسار الثوري البديل (مسار بديل)، إلى جانب الكرامة (Alkarama)، شبكة الشباب والطلبة- طريق التحرير” Tariq el-Tahrir وصامدون، بمشاركة عشرات الحضور في مدريد وبودابست، إضافة إلى مشاركة واسعة عبر الإنترنت. وقد خُصص اللقاء للأسير المحرر نائل البرغوثي، وسلط الضوء على نضال الأسرى الفلسطينيين بوصفه ركيزة أساسية في مسار التحرر الوطني
شهدت الندوة حضور نحو 50 مشاركاً في مدريد، وحوالي 30 في بودابست، إلى جانب مشاركين آخرين عبر منصة زووم. كما جرى تسجيل الندوة كاملة بثلاث لغات: العربية والإسبانية والإنجليزية، ما يعكس طابعها الأممي وسعيها لتوسيع دائرة التأثير والتضامن.
وقد جاءت هذه الفعالية بدعوة مشتركة من حركة المسار الثوري البديل (مسار بديل)، والكرامة، Tariq el-Tahrir، وصامدون، في إطار جهد سياسي وإعلامي لتعزيز الوعي العالمي بقضية الأسرى.
نائل البرغوثي: شهادة حية على الصمود
كان الضيف الرئيسي الأسير المحرر، نائل البرغوثي لمعروف باسم أبو النور، والذي قضى أكثر من 45 عاماً في سجون الاحتلال.
وخلال مداخلته، قدّم شهادة مباشرة عن تجربته في الأسر، متناولاً ظروف الاعتقال، وأشكال الصمود اليومية داخل السجون، والدور المحوري الذي يلعبه الأسرى في مسيرة النضال الوطني الفلسطيني.
وأكد أن الأسرى الفلسطينيين ليسوا مجرد ضحايا للقمع، بل هم رموز حية للمقاومة والنضال من أجل العودة والتحرير.
الواقع الراهن: تصعيد القمع وتهديدات متزايدة
تناول النقاش الوضع الخطير الذي يعيشه الأسرى الفلسطينيون اليوم، والذي يتسم بـ:
- تصاعد سياسات القمع داخل السجون
- توقف زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر منذ 7 أكتوبر
- القيود القانونية وصعوبة الترافع أمام محاكم الاحتلال
- استهداف الصحفيين والعاملين في المجال الإنساني
كما تم التطرق إلى ما يسمى “قانون الإعدام” الذي أقره الاحتلال، والتأكيد على أنه يخدم أهدافاً سياسية، وأنه تاريخياً لم ينجح في كسر إرادة المقاومة، بل ساهم في تعزيزها.
الأسرى المبعدون: معاناة إنسانية مستمرة
شكّل ملف الأسرى الفلسطينيين المبعدين، خاصة إلى مصر، محوراً أساسياً في النقاش.
وقد جرى التأكيد على:
- فصل الأسرى عن عائلاتهم قسراً
- حرمانهم من الزيارات
- غياب الوضع القانوني الواضح في بلدان الإقامة
وأكد المشاركون أن هذه السياسات تمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان وتشكل جزءاً من سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الاحتلال.
محاولات التشويه والتجريم الإعلامي
لم تسلم هذه الفعالية من حملات الاستهداف من قبل وسائل إعلام مرتبطة بالحركة الصهيونية، التي سعت إلى تشويه الندوة وتجريمها، ومحاولة منع إيصال صوت الأسرى الفلسطينيين إلى خارج فلسطين المحتلة والعالم العربي.
وتكشف هذه الهجمات مدى انزعاج هذا التيار من قدرة الجمهور في الدول الغربية على الاستماع المباشر لشهادات الأسرى، دون وساطة أو تحريف. إن دور الجهات المنظمة في الترجمة ونقل هذه الأصوات إلى لغات متعددة يساهم في كسر الحصار الإعلامي المفروض، وهو ما يفسر تصاعد محاولات القمع والتضييق.
وفي هذا السياق، من الضروري فضح هذه الممارسات، خاصة في دول تدّعي الدفاع عن الديمقراطية وحرية التعبير، حيث يُسمح بملاحقة النشطاء والمنظمات المتضامنة. إن التصدي لهذه السياسات واجب سياسي وأخلاقي، دفاعاً عن الحق في التعبير والتنظيم ونقل صوت الأسرى الفلسطينيين إلى العالم.
المسؤولية الدولية: ضرورة التحرك
أكد المشاركون على أهمية تصعيد الضغط الدولي، خاصة في أوروبا، لمواجهة الانتهاكات المستمرة بحق الأسرى الفلسطينيين.
كما شددوا على دور الحركات الشعبية في بناء حملات تضامن فعالة قادرة على كسر العزلة المفروضة على قضية الأسرى.
الخطوات القادمة: حملة لمّ شمل العائلات
تم الاتفاق في ختام الندوة على إطلاق حملة دولية تهدف إلى:
- لمّ شمل عائلات الأسرى الفلسطينيين المبعدين
- الضغط على المؤسسات الأوروبية، بما فيها البرلمان الأوروبي
- مخاطبة الحكومة الإسبانية لطرح هذه القضية على المستوى الرسمي
كما دُعي النشطاء والمنظمات في أوروبا، إلى تبني هذه الحملة والعمل على توسيعها.
قضية الأسرى في قلب معركة التحرير
اختُتمت الندوة بالتأكيد على أن قضية الأسرى الفلسطينيين تمثل محوراً أساسياً في النضال من أجل تحرير فلسطين.
وأكد نائل البرغوثي أن المقاومة داخل السجون جزء لا يتجزأ من حركة التحرر، وأن هذه القضية تتطلب دعماً دولياً واسعاً يليق بحجم التضحيات.
تؤكد حركة المسار الثوري البديل (مسار بديل) والمنظمات المشاركة التزامها بمواصلة العمل من أجل تحرير جميع الأسرى الفلسطينيين، وإنهاء سياسة الإبعاد، وضمان حق العائلات في لمّ الشمل.
الحرية لجميع الأسرى والأسيرات الفلسطينيين
من أجل العودة والتحرير الكامل لفلسطين
