س: كيف يمكن تلخيص دور المرأة الفلسطينية في مُقاومة الاحتلال؟!

كان للمرأة الفلسطينية دوراً تربويّاً ثقافيّاً اجتماعياً وسياسياً وعسكرياً أيضاً، فمنذ بداية الاستعمار البريطاني وحتى نهايته (1917-1947)  شاركت المرأة الفلسطينية في المظاهرات والاعتصامات والاحتجاجات وكتابة العرائض السياسية رفضاً لسلطات الانتداب ولمخططاتهم في دعم الحركة الصهيونية، وكان لها دوراً كبيراً في الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936  ، حيث قدّمت العون والدعم المادي والطبي للثوار، وخلال نكبة فلسطين عام 1948 لحماية أسرتها الفلسطينية من التشتت والضياع جرّاء مجازر النكبة واقتلاع الشعب من وطنه، وظلّت تُمارس دورها في كل المحطات النضالية التاريخية، وواصلت دورها الإنساني والكفاحي حتى عام  1967 وبعد انطلاق الثورة الفلسطينية، دخلت في معمعان العمل الفدائي بشموليته بما في ذلك الجانب العسكريّ، وقَدمّت سِجلاً حافلاً من العمليّات العسكريّة البطوليّة ضد الاحتلال الصهيوني، وصولاً إلى الانتفاضة الشعبية الكبرى عام 1987.

ومن أبرز المناضلات الشهيدات المقاومات الفدائيات (شادية أبو غزالة، دلال المغربي، ريم الرياشي، آيات الأخرس، فاطمة النجار، وغيرهن من الفدائيات الفلسطينيات) كما لا ننسى عشرات الأسيرات الفلسطينيات اللاتي يخضن ملحمة الصمود داخل معتقلات العدو الصهيوني وفي المقدمة منهن المناضلتيين خالدة جرار، ختام السعافين، والأسيرة الجريحة المناضلة إسراء الجعابيص وجميع الاسيرات الصامدات. فالمرأة بتكثيف كبير حارسة الوجود الفلسطيني والذاكرة الشعبية الفلسطينية أيضاً.

س: ما هي أهم التحدّيات التي تعاني منها المرأة الفلسطينية على صعيد العنف والاضطهاد؟

هناك مسببان لتعرض المرأة الفلسطينية من خلالهما للعنف والاضطهاد. المُسبب الأول هو الاحتلال ومؤسَّساته الأمنيّة والعسكريّة وكل مظاهرة الاستعماريّة وخاص سلوك قطعان المستوطنين، حيث تتعرّض المرأة الفلسطينية للاعتقال والتعذيب والقتل والملاحقة، وتواجه قرارات الابعاد والترحيل، وسحب الجنسية والاقامة، وفي مراتٍ كثيرةٍ تتعرض للاغتصاب والتحرش،  والاستغلال والاضطهاد القومي والطبقي، وحرّمانها من أبسط حقوقها الاجتماعيّة والصحيّة، وإجبارها على أن تكون المُعيل الوحيد للأسرة في ظل غياب زوجها أو والدها الذي غيبه الاحتلال إما بالاستشهاد أو السجن والنفي. ونحن هنا نتحدث عن آلاف العائلات الفلسطينية.

وعلى سبيل المثال أدى الحصار والاغلاق المستمر الذي تعيشه غزّة مثلًا منذ نحو 13 سنة لتراجع المستوى المادي والمعيشي للعائلات الفلسطينية وبالتالي زيادة في نسبة الفقر والبطالة بين النساء الفلسطينيات وعدم قدرتهن على السفر أو الحصول على العلاج ومواصلة حياتهن ولو بشكل شبه طبيعي ! وطبعاً لا يجب علينا أن ننسى معاناة الفلسطينيات في مخيمات اللجوء وما يسببه الفقر وقلة الموارد والقوانين العنصرية التي تفرض على اللاجئين ككل وتعاني منها المرأة الفلسطينية بوجهٍ خاصٍ كالمنع من العمل مثلاً.

السبب الثاني وهو التحديات الداخليّة التي تواجه المرأة الفلسطينية في المجتمع الفلسطيني نفسه متل انتشار الفكر الذكوري والعادات الاجتماعية البالية، وما يترتب عليه من قمع للحرّيات ومصادرة للحقوق المدنيّة ومحاولات أكثر من جهة لتهميش المرأة سياسياً واجتماعياً وثقافياً.  وقد سجلت ظاهرة العنف ضد النساء خلال السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً خاصة في مناطق الضفة والداخل المُحتل عام 48.

وبالطبع المعاناة واحدة بين مختلف التجمعات الفلسطينية لكنها تختلف في الأولويات وأحياناً بين النساء في داخل فلسطين وخارجها أو بسبب تفاوت في الأوضاع الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسيّاسية لكل تجمع فلسطيني

س: شاهدنا حراك نسوي فلسطيني في السنه الأخيرة نصرةً للمرأة الفلسطينية ما سببه وكيف تقيمين تجربته؟ .

لا أستطيع القول أو الجزم بوجود حراك نسوي مُنظّم وقوي الحضور على الساحة الفلسطينية في هذه الفترة، لكن هناك تحرّكات ووقفات وفعاليات هامّة وإيجابية مثل “حراك طالعات”، وهناك الفعاليات التي في أغلبها مرتبطة بالتحركات الطُلابيّة والمطالب الاجتماعيّة.

للأسف تراجع دور الحركة النسائية الفلسطينية بعد تأسيس السلطة الفلسطينية عام 1993 حيث تم استبدال العديد من البرامج والمؤسسات الوطنية بمنظمات ” غير حكومية” وبتمويل أجنبيّ وفي الغالب يركز نشاطها على قضايا هامشية قد لا تكون خياراً حُرًا للنساء.

ويمكن القول إن تراجع الحركة الوطنية عموماً أدى إلى تراجع الحركة النسائية بالضرورة، فقد استهدفت البرامج التي جسدتها مؤسَّسات أوسلو الرّسمية الهوية الوطنية والتراث الفلسطيني، وضربت أي برنامج أو نشاط يحافظ على الموروث الثقافي الوطني الفلسطيني، وخاصة الأنشطة النسوية. كل هذا يؤكد أننا في حاجة لحراك نسائي فلسطيني شعبي وواعي يرى قضية المرأة  وحقوق النساء الفلسطينيات ويفهم ما يعانين منه في داخل الوطن وخارجه، وأن يكون قادراً على مد جسور الثقة والتعاون بين الحركات النسائية الفلسطينية في الوطن والمنافي. هناك خُصوصيّة لكل إمرأة ولكل حركة نسائية لكن في الوقت ذاته هناك حاجة لوحدة الحركة النسائيّة في القضايا والعناوين الوطنية والاجتماعية الكُبرى.

س: هل صوت المرأة الفلسطينية مسموع داخل فلسطين وخارجها. وكيف يمكن إيصال صوتها؟

إن النظام السياسي الفلسطيني الراهن القائم على اتفاق أوسلو وبرنامجه هَمّش الشعب الفلسطيني كله في الوطن والشتات واختطف القرار منه، وفي ظل هذه الحالة جرى تهميش دور ومكانة المرأة. لذلك لا أعتقد أن صوت المرأة الفلسطينية مسموع بما فيه الكفاية، هذا الصوت بحاجة لصراخ واعي ومُنظّم ومستمر، بحاجة لقرع جدران الخزان، وإيصال صوت وهموم المرأة إلى الجميع، نحن في حاجة لمنظّمات ومؤسَّسات وطنية وشعبية تقودها النساء في وقتٍ واحدٍ.

إن إصلاح النظام السياسي الفلسطيني واستعادة البرنامج الوطني المقاوم، والقيم الوطنية والتقدمية الأصيلة أولويات قصوى، كخطوة على طريق انتزاع النساء حقوقهن المسلوبة، باعتبار أن المرأة الفلسطينية غير معزولة عن مجتمعها، وصوتها جزءاً أساسياً من صوت الشعب الفلسطيني، في ظل أن صوت الشعب الفلسطيني مصادر فما بالك بصوت المرأة؟!

س: هل العالم يهتم بقضايا المرأة الفلسطينية ويحاول إيجاد حلول لمعاناتها.؟

عن أي عالم نتحدث؟ العالم الذي لا يرى إلا بعين واحدة؟ و يغض الطرف عما يرتكبه الكيان الصهيوني المجرم من جرائم وما يفرضه من قوانين عنصرية، ومسارعته لطمس الحق الفلسطيني وصوته؟ الحقيقة أن العالم يتجاهل معاناة و صوت الشعب الفلسطيني وبالتالي فهو يتجاهل نضال وصوت المرأة الفلسطينية أيضاً، وبالتالي هذا العالم الظالم يعزز بصمته العدوان ضد شعبنا وفي المقدمة منه المرأة.

س: هل ستنتهى معاناة المرأة الفلسطينية بانتهاء الاحتلال؟

سينتهي الجزء الأكبر منها فلا وجود لوطن حر دون نساء حرة، إنهاء الاحتلال وتصفية كل الوجود الاستعماري العنصري في فلسطين يحتاج منا إلى مراجعة وإصلاح وتدقيق في النظر الى القضية الوطنية وعلاقتها المباشرة مع قضية وحرية النساء باعتبارها قضية تحرر وطني وديمقراطي، ما يستوجب أن تكون قضية المرأة دائماً في قلب حركة التحرر الوطني، فلا تحرر وطني دون تحرر اجتماعي، وكلما حققت المرأة الفلسطينية المزيد من حقوقها ومارست دورها الأساسي في مشروع التحرير والعودة  كلما صار تحرير فلسطين أقرب.

Share
Tweet
WhatsApp
Telegram
Vibe
Share
Email
Print